الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

195

تفسير روح البيان

العارفين إلى ماذا قال حاجتهم إلى الخصلة التي كملت بها المحاسن كلها ألا وهي الاستقامة فكل من كان أتم معرفة كان أتم استقامة قال ابن عطاء فاستقم اى افتقر إلى اللّه مع تبريك من الحول والقوة وفي التفسير الفارسي للامام القشيري [ فرمود كه مستقيم آنكس است كه از راه حق باز نگردد تا بسر منزل وصال برسد . وشيخ أبو على دقاق گفته استقامت آنست كه سر خود را از ما سوى محفوظ دارى . وخواجة عصمت بخارى در صفت أهل استقامت فرموده ] كسى را دانم أهل استقامت * كه باشد بر سر كوى ملامت ز أوصاف طبيعت پاك برده * بإطلاق هويت جان سپرده تمام از كرد تن دامن فشانده * برفته سايه وخوشيد مانده وقال أبو على الجرجاني كن طالب الاستقامة لا طالب الكرامة فان نفسك متحركة في طلب الكرامة ويطلب منك الاستقامة فالكرامة الكبرى الاستقامة في خدمة الخالق لا بإظهار الخوارق قال حضرة الشيخ الشهير بالهدائي قدس سره في نفائس المجالس لا تتيسر الاستقامة الا بإيفاء حق كل مرتبة من الشريعة والطريقة والمعرفة والحقيقة فمن رعاية حق الشريعة العدالة في الاحكام فالاستقامة في مرتبة الطبيعة برعاية الشريعة وفي مرتبة النفس برعاية الطريقة وفي مرتبة الروح برعاية المعرفة وفي مرتبة السر برعاية المعرفة والحقيقة فمراعاة تلك الأمور في غاية الصعوبة ولذلك قال عليه السلام ( شيبتنى سورة هود ) فالكمال الإنساني بتكميل تلك المراتب لا بإظهار الخوارق كما حكى انه قيل للشيخ أبى سعيد ان فلانا يمشى على الماء قال إن السمك والضفدع كذلك وقيل إن فلانا يطير في الهواء فقال ان الطيور كذلك وقيل إن فلانا يصل إلى الشرق والغرب في آن واحد قال إن إبليس كذلك فقيل فما الكمال عندك قال أن تكون في الظاهر مع الخلق وفي الباطن مع الحق واعلم أن النفوس جبلت على الاعوجاج عن طريق الاستقامة الا ما اختص منها بالعناية الأزلية والجذبة الإلهية : قال المولى الجامي قدس سره سالكان بي كشش دوست بجايى نرسند * سألها گر چه درين راه تك وپوى كنند وَلا تَرْكَنُوا الركون هو الميل اليسير والخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من المؤمنين اى ولا تميلوا أدنى ميل إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا اى إلى الذين وجد منهم الظلم في الجملة فَتَمَسَّكُمُ بسبب ذلك وهو منصوب بإضمار ان في جواب النهى يعنى [ بشما برسد ] النَّارُ [ آتش دوزخ ] وإذا كان الركون إلى من صدر منهم ظلم مرة في الإفضاء إلى مساس النار هكذا فما ظنك بالركون إلى من صدر منهم الظلم مرارا ورسخوا فيه ثم بالميل إليهم كل الميل وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ اى من أنصار ينقذونكم من النار على أن يكون مقابلة الجمع بالجمع بطريق انقسام الآحاد على الآحاد . والجملة نصب على الحالية من مفعول فتمسكم النار وأنتم على هذه الحالة وهي انتفاء ناصركم ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ جملة فعلية معطوفة على الاسمية قبلها . وكلمة ثم لاستبعاد نصرة اللّه تعالى إياهم مع استحقاقهم العذاب بسبب ركونهم ثم لا ينصركم اللّه إذ سبق في حكمه ان يعذبكم ولا يبقى عليكم . والآية